السيد جعفر مرتضى العاملي

72

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

معهم ، وإرجاع الاعتبار إليهم ، ليطمئنوا إلى أن ما بدر منهم لم يؤثر على مكانتهم عنده ، فلا داعي لنفورهم منه . يضاف إلى ذلك : أنه حين يكون الأمر مرتبطاً بالحرب ، فإن الأمر يحتاج إلى قناعة تامة بها ، واستعداد لتحمل نتائجها ، وإقدام عليها بمحض الإدارة والاختبار من دون ممارسة أي إكراه أو إجبار في ذلك . . هذا كله ، عدا عما قدمناه حين الكلام على بدر ، وعلى السرايا التي سبقتها ، في الجزء السابق من هذا الكتاب ، فليراجع . الجواب عن السؤال الثاني : نشير إلى ما يلي : 1 - ما قدمناه : من أن قوله تعالى : * ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ( 1 ) ليس إلا أمراً تعليمياً أخلاقياً ، وليس إلزامياً يوجب التخلف عنه العقاب ، وإنما يمكن أن يوجب وقوع الإنسان في بعض الأخطاء ، فيكون عليه أن يتحمل آثارها ، ويعاني من نتائجها . 2 - إن الضمير في * ( أَمْرُهُمْ ) * يرجع إلى المؤمنين ، والمراد به الأمر الذي يرتبط بهم ؛ فالشورى إنما هي في الأمور التي ترجع إلى المؤمنين وشؤونهم الخاصة بهم ، وليس للشرع فيها إلزام أو مدخلية ، كما في أمور معاشهم ونحوها ، مما يفترض في الإنسان أن يقوم به . أما إذا كان ثمة الزام شرعي ف‍ - * ( مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * ( 2 ) * ( وَأَطِيعُواْ اللهَ

--> ( 1 ) الآية 38 من سورة الشورى . ( 2 ) الآية 36 من سورة الأحزاب .